مركز الثقافة والمعارف القرآنية

108

علوم القرآن عند المفسرين

التعبير يتبع التصور . وأما الأسبوع فلم يعرف إلا بالسمع ، لم يعرف - أن اللّه تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش - إلا بأخبار الأنبياء الذين شرع لهم أن يجتمعوا في الأسبوع يوما يعبدون اللّه فيه ، ويحفظون به الأسبوع الذي بدأ اللّه فيه خلق هذا العالم . ففي لغة العرب والعبرانيين ومن تلقى عنهم أيام الأسبوع ، بخلاف الترك ونحوهم ، فإنه ليس في لغتهم أيام الأسبوع لأنهم لم يعرفوا ذلك فلم يعبّروا عنه . فعلم أن اللّه تعالى ألهم النوع الإنساني أن يعبر عما يريده ويتصوره بلفظه . وأن أول من علم ذلك أبوهم آدم ، وهم علموا كما علم ، وإن اختلفت اللغات . وقد أوحى اللّه إلى موسى بالعبرانية ، وإلى محمد بالعربية ، والجميع كلام اللّه . وقد بين اللّه من ذلك ما أراد من خلقه وأمره ، وإن كانت هذه اللغة ليست الأخرى . مع أن العبرانية من أقرب اللغات إلى العربية ، حتى إنها أقرب إليها من لغة بعض العجم إلى بعض . فبالجملة : نحن ليس غرضنا إقامة الدليل على عدم ذلك ، بل يكفينا أن يقال : هذا غير معلوم وجوده ، بل الإلهام كاف في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة . وإذا سمى هذا توقيفا ، فليسمى توقيفا ، وحينئذ فمن ادعى وضعا متقدما على استعمال جميع الأجناس ، فقد قال ما لا علم به ، وإنما المعلوم بلا ريب هو الاستعمال . ثم هؤلاء يقولون : تتميّز الحقيقة من المجاز بالاكتفاء باللفظ ، فإذا دل اللفظ بمجرده فهو حقيقة ، وإذا لم يدل إلا مع القرينة فهو مجاز . وهذا أمر متعلق باستعمال اللفظ في المعنى ، لا بوضع متقدم . ثم يقال ثانيا : هذا التقسيم لا حقيقة له ، وليس لمن فرق بينهما حد صحيح يميز به بين هذا وهذا . فعلم أن هذا التقسيم باطل ، وهو تقسيم من لم يتصور ما يقول ، بل يتكلم بلا علم ، فهم مبتدعة في الشرع ، مخالفون للعقل ، وذلك أنهم قالوا : الحقيقة اللفظ المستعمل فيما وضع له ، والمجاز هو المستعمل في غير ما وضع له ، احتاجوا إلى إثبات الوضع السابق على الاستعمال . وهذا يتعذر . ثم هم يقسمون الحقيقة إلى : لغوية وعرفية ، وأكثرهم يقسمها إلى ثلاث : لغوية وشرعية وعرفية ، فالحقيقة العرفية : هي ما صار اللفظ